الحلبي

449

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ذلك المنافقون وقالوا : محمد حرم نساء الأولاد ، وقد تزوج امرأة ابنه أي لأن زيد بن حارثة كان يقال له زيد بن محمد : أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان تبناه كما تقدم ، فأنزل اللّه تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : الآية 40 ] وأنزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ الأحزاب : الآية 5 ] فمن حينئذ كان يقال له رضي اللّه تعالى عنه زيد بن حارثة كما تقدم . وهي أول نسائه صلى اللّه عليه وسلم لحوقا به . ماتت رضي اللّه تعالى عنها بالمدينة سنة عشرين ، ودفنت بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة . وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، أي فإن عمر رضي اللّه تعالى عنه أرسل إلى زينب رضي اللّه تعالى عنها بالذي لها من العطاء ، فسترته بثوب ، وأمرت بتفرقته ، فكان خمسة وثمانين درهما ، ثم قالت : اللهم لا تدركني عاما لعمر بعد عامي هذا فماتت . وهي أول من جعل على نعشها قبة ، أي بعد فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، فلا يخالف ما سبق مما ظاهره أنه فعل لها ذلك . وفي كلام بعضهم أن زينب هذه أول من حمل على نعش ، وقيل أول من حمل على نعش فاطمة رضي اللّه تعالى عنها ، وكانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها تقول في حقها : هي التي كانت تساويني في المنزلة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقى للّه وأصدق في حديث وأوصل للرحم وأعظم صدقة من زينب رضي اللّه تعالى عنها . وقال صلى اللّه عليه وسلم في حقها : إنها لأواهة ، فقال رجل : يا رسول اللّه ما الأواه ؟ قال : الخاشع المتضرع . وهي أول نسائه صلى اللّه عليه وسلم لحوقا به كما تقدم . وقال له صلى اللّه عليه وسلم بعض نسائه : أينا أسرع بك لحوقا ؟ قال : أطولكن يدا ، فأخذن قصبة يذرعنها ، وفي لفظ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فكانت سودة رضي اللّه تعالى عنها أطولهن ، فلما ماتت زينب رضي اللّه تعالى عنها ، أي وكانت امرأة قصيرة علموا أن المراد بطول اليد الصدقة ، لأنها كانت تعمل وتتصدق لا الجارحة وما في البخاري من أنها سودة ، قال ابن الجوزي : غلط من بعض الرواة . والعجب من البخاري رحمه اللّه كيف لم ينبه عليه ولا علم بفساد ذلك الخطأ ، فإنه قال : لحوق سودة به صلى اللّه عليه وسلم من أعلام النبوة وكل ذلك وهم ، وإنما هي زينب فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء . وجمع الطيبي رحمه اللّه بأنه يمكن أن يقال إن سودة رضي اللّه تعالى عنها أوّل نسائه صلى اللّه عليه وسلم موتا التي اجتمعن عند موته ، وكانت زينب رضي اللّه تعالى عنها غائبة .